ميرزا حسين النوري الطبرسي

339

مستدرك الوسائل

فسلم عليه فرد أبرهة السلام إلى أن قال ثم قال لعبد المطلب : فيم جئت ؟ فقد بلغني سخاؤك وكرمك وفضلك ، ورأيت من هيبتك وجمالك وجلالك ما يقتضي أن أنظر في حاجتك ، فسلني ما شئت ، وهو يرى أنه يسأله في الرجوع عن مكة . فقال له عبد المطلب : إن أصحابك غدوا على سرح لي فذهبوا به فمرهم برده علي . قال : فتغيظ الحبشي من ذلك ، وقال لعبد المطلب : لقد سقطت من عيني ، جئتني تسألني في سرحك وأنا قد جئت لهدم شرفك ، وشرف قومك ، ومكرمتكم التي تتميزون بها من كل جيل ، وهو البيت الذي يحج إليه من كل صقع في الأرض ، فتركت مسألتي في ذلك وسألتني في سرحك ؟ فقال له عبد المطلب : لست برب البيت الذي قصدت لهدمه وأنا رب سرحي الذي أخذه أصحابك ، فجئت أسألك فيما أنا ربه ، وللبيت رب هو أمنع [ له ] ( 2 ) من الخلق كلهم ، وأولى به منهم . فقال الملك : ردوا عليه سرحه [ وازحفوا إلى البيت فانقضوه حجرا حجرا ، فأخذ عبد المطلب سرحه ] ( 3 ) وانصرف إلى مكة ، واتبعه الملك بالفيل الأعظم مع الجيش لهدم البيت ، فكانوا إذا حملوا على دخول الحرم أناخ ، وإذا تركوه رجع مهرولا ، فقال عبد المطلب لغلمانه ادعوا لي ابني فجيئ بالعباس ، فقال : ليس هذا أريد ، ادعوا لي ابني ، فجيئ بأبي طالب ، فقال : ليس هذا أريد ، ادعوا لي ابني ، فجيئ بعبد الله أبي النبي ( صلى الله عليه وآله ) فلما أقبل إليه ، قال : اذهب

--> ( 2 ) أثبتناه من المصدر . ( 3 ) أثبتناه من المصدر .